-->
شعر وخواطر وطن  شعر وخواطر وطن
recent

شعر وخواطر وطن

recent
recent
جاري التحميل ...

بقلمSalmeen Khalifa&حين كان السم في خاتمي

كانت آواخر ليالي الصيف الصامتة حد الريبة .. وكانت سرت حينها معزولة كليا عن العالم .. أسيرة ومنكفئة ووحيدة مثل لؤلؤة في قلب محارة في قاع المحيط .. كانت الثالثة قبيل الفجر .. عندما قفزت من نومي لأقف على رؤوس أصابعي تزامنا مع صوت الطرق المتواصل على باب البيت كانت الكلمة الأولى في ذهني هي " هم " .. نعم من تراه سيكون سواهم !!؟ ..
من لديه الجرأة بأن يفترع وحشة وجبروت هذا الليل غير المسلحين !!.. لا وقت لدي للتخمين والتفكير ..وبدأ عقلي يمضي بالمشاهد والافكار بسرعة قطار الكتروني وتذكرت كابوسا رأيته في نومي منذ أيام ولم يكن ليفارقني .. " في مكان عملي بينما كنت اتحدث مع اثنان منهم وبيدي كل منهما بندقية ..كان حديث عادي وهاديء .. رغم هذا كانت عيناي مصوبتان نحو فوهتي بندقيتيهما المنكستين .. كان كل تركيزي هناك حد ان تلاشت ملامحهما من امامي عيناي تماما .. حتى غدت "بين عيناي وبينهما بندقيتان" .. وفجأة تعالى في الارجاء صوت رصاصة اخترقتني دون ان أشعر بأي ألم ..لكنني ولا ادري لما ..بدأت بالضحك دون توقف بصوت عال جدا لربما بأعلى من صوت الرصاصة .. الغريب أنني وحتى اللحظة لم أجد تفسير لتلك القهقهة لا في الحلم ولا الآن .. في الحلم لأن عقلي كان منشغل كليا بالبحث عن اجابة واحدة فقط .. في تلك اللحظة وتزامنا مع صوت الرصاصة .. هل أنا هنا أم هناك ؟!! ..
هل أنا قبل أو بعد ؟!!
هل تراني قد عبرت ؟!!
هل أنا في البرزخ الآن أم أنني ... ؟!!
أنتهى الحلم ... أو الكابوس
أخي الآن يمر من أمامي ذاهبا ليفتح الباب وانا كل ما يدور بذهني .. كيف ستكون النهاية أو بالأحرى كيف يجب أن أقرر أنا ان تكون .. الآن في هذه اللحظات أو الثواني ولا إجابة عدا كلمات زنوبيا ملكة تدمر وهي تتناول السم الذي كانت قد خبأته في تجويف بخاتمها وهي تقول " بيدي لا بيد عمرو!!!"بعد أن تيقنت بأن غريمها عمرو ابن عدي قد دخل بجيشه مملكتها ووصل الى قصرها وهو الآن قاب قوسين أو أدنى من الظفر بها والانتقام منها لمقتل خاله الملك جذيمة الأبرش على يدها
" بيدي لا بيد عمرو " .. تذكرت أبي وأردت ألا يتوجع ويموت في قبره مرة اخرى ..فكرت بأهلي وقبيلتي ومدينتي واردت ان احسم الأمر بنفسي .. كي لا يقال ذلت .. حتى لا تعاب حرة من هذه الأرض التى رويت بدماء الأبطال بي ..وحتى لا يتقول في متقول جبان على صفحات التواصل ومواقع الأخبار ..لم أكن أشعر بشيء حينها سوى بارادة الحسم والخلاص .. لم اشعر لا بالخوف ولا بالريبة او الرهبة أو الندم أو التخبط أو العجز .كانت كلي قناعة بأن الموت أحيانا هو الوسيلة الوحيدة التي تمنح للحياة التي كنت قد عشتها قيمة ومعنى ..اي ان الموت قد يحييك فعلا ..لكن في اللحظة التي تحاول فيها ان تنفذ بجلدك من الحياة وتجدها تتشبث بطرف ثوبك وتجرك نحوها بقوة .. جاء أخي ليخبرنا بأنهم هم فعلا وانهم جاءوا في طلب الدكتورة لأن هناك حالات تنتظر الولادة من نساء ال مدينةفي قسم النساء بالمستشفى وبأن القسم لا توجد به اي طبيبة في تلك الليلة .. قالوا بأن هناك من اخبرهم عن عنوان بيتنا .. كان رد اختي القاطع والنهائي : لن اذهب .
لكنهم عادوا ليحاولوا اقناعنا بأنه مجرد عمل انساني بحت .. تكرر الرد القاطع بالرفض وبكل حزم وانصرفوا ..
اما انا استغربت من نفسي جدا لأنني لم انزعج من رد فعلها بل وافقتها وبشدة .. لا أدري لما تحركت " لا انسانيتي " ام " انسانيتهم" المفرطة وطيبة قلوبهم .. كيف استيقظ في مستر هايد وذهب دكتور جيكل ليغط في نوم عميق .. قلت لنفسي : حتى لو كانت النساء من مدينة سرت وربما يكن من قريباتنا او صديقاتنا او جاراتنا .. الأمر عادي وسهل جدا .. ليس هذا بالموقف ولا الدرس الأول .. ألم يكن يلدن تحت القصف في 2011 في بيوت الضواحي والنجوع التي نصبت خيامها حول المدينة وكن يقطعن حبال الخلاص لمواليدهن بسكاكين المطابخ !!!؟ ..
يتبع ...

ملاحظه :كل المنشورات على هذا الموقع هي  تعبير عن وجهة نظر كاتبها 

عن الكاتب

غير معرف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لـ

شعر وخواطر وطن

2017