مَررتُ بِدَارِ
الرَاحِلِينَ وجدَّتُهَا أكواماً
صُرُوفُ الدَهْرِ تَجّْمَعُ بينَها
كومُ مِنَ
النُبَّلِ وكَومُ َشَهَامَةٍ
وَكَومُ مِنَ الإِبَاءِ فِي تكَّوِينِهَا
وَكَومُ مِنَ
التَارِيخِ لَيسَ بغَافِلٍ
يَجِسُ الأُمُورَ، غثَّهَا وسمِينَهَا
وكَومٌ حَكِيمُ
يُخْبِرُ خُلَانَهُ
إن الأَوَانِيَ تنَّضَحُ بمَعِينِهَا
إِبَّانَ عَصْرِ
العِزِّ كُنََّ وِعَائَهُ
وفِي مَوسمِ الأَمْجَادِ كُنََّ عَرِينَهَا
وصِرّنَ مَكَبْاً
للقُمَامَةِ عِنْدَمَا
صَارَ الحَضِيضُ للبِلادِ قرِينَهَا
****
قَالتْ لِيَ
الأكَوامُ مَا بِكَ شَاخِصاً !
وكأنَّكَ يا ابْنَ الكِرَامِ سجِينُها
فالدّارُ تَشْعُرُ
حِينَ يَخفِقُ قلبُك
وللدَارِ مِثْلُكَ شَوُّقُهَا وحَنِينُهَا
فَهِيَ سَعِيدَةٌ
بقُدُومِكَ زائراً كَمَا
كُنّتَ تسْعَدُ حِينَ تَرّمُقُ عَينَهَا
فليسَتْ رُكَاماً
خَلَّفتْهُ قَنابِلُ
هوَّجَاءُ والحِقْدُ المَقّيتُ دفِينُها
أَسْمَعْ قرٍيظَ
الفَخْرِ فِي جَنَّبَاتِهَا
تَنامُ عَلَى الأمْجَادِ مِلْءَ جُفُونِهَا
سَبْعُونَ كَومَاً
علىَ الجِيَادِ نُرَابِطُ
لِخَمْسِين عَامَاً رُوحُنَا عُرّبُونُهَا
حتَى اِنْبَرَىَ
دَمُنَا يَسِيلُ جدَاوِلاً
يَحِثُ الخُطَىَ لِلأَرّضِ يسْقِي طِيْنَهَا
****
أَشارتْ لِيَ
الأكوامُ تِلكَ خِيَامُه
وبَيتُ القَصِيدِ شِرَاعُها وسَفِيْنُهَا
فِي كُلِ رُكْنٍ
لَوحَةٌ مَمْهُورةٌ
بِخَتْم ِالزّمَانِ مُحْكَمُ تَلّوِينُهَا
أرى طِفلاً
وجَدّاً وطِفلةً
والجَدُّ مِنْ فَرْطِ الهِيَامِ رَهِينُهَا
وهُنَا كُرَاسُ
وخَطُ غَامِضٌ
ونصُ خِطَابٍ يُفْهَمُ فِي حِينِهَا
ومُهْتَدُونَ
أعْلَنوا إِسْلَامَهُمْ
واسْتمْسَكُوا بالعُرّوَةِ الوُثْقَىَ ودِينَهَا
وعلى النَقِيضِ
أقْسَمَ مُتَحاذِقٌ
نكثَ العُهُودَ، غلِيظَهَا ومتِينَهَا
وهُنَا
مُتَمَلِقٌ بِسِجَارةٍ
يُشْعِلْهَا لَهُ، يدعُوهُ لتدْخِينَهَا
وَهُنَا عجوزٌ
كانَ يصْنَعُ شأياً
بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ أو مَا دُونَهَا
أوشَاجُ
قُرْبى وكُوبُ مًوَدَّةٍ
فدَاهَا مِنَ الأَبْنَاءِ بخمْسَةٍ لِصًونِهَا
****
وكَأنِي سَمِعْتُ
همْسَةً مِنْ صَاحِبٍ :
جَنِّبْهُ الهُمُومَ ثقيلَها وحَزِينَهَا
إِنَّ الهُمُومَ
إذ تَراكَمَ وِزْرُهَا
كالْنَارِ يَفْتِكُ بالنُفُوسِ كَنِينُهَا
قُلْتُ لِنَفْسِي
لا تكُونِي ثَقِيلَةً
فتَرْمِي عَليِهِ عِبْئَهَا وشُجُونَهَا
إن الهُمُومَ
بعْضُهَا مِنْ فِعْلِنَا
فأبْقِ سَعِيرَ النَارِ فِي كَانُونِهَا
نخّشَى عَليهِ
كُلُنَا يَا صَاحِبِي
كَمَا تَحْرُسُ الأُمُ الحَنُونُ جَنِينَهَا
لكِنَنَا
كالعَادَةِ يا صَاحِبِي
نَرّمِي علَى شَيْخِ الجِمَالِ رَزِينَهَا
****
يا قرّطَاجَنّْةُ
مُوجِعٌ مِحْرَاثُهُمْ
وبعضُ الجُرُوحِ يصْعُبُ تَسْكِينَهَا
هُمٌ الغُزاةُ
مَا تَبدّلَ حَالُهُم
وَرِثُوا جُنُونَ القٌوَةِ ومُجُّونَهَا
لمْ تَنسْ
رومَا ثأرَهَا .. مَوتُورةً
لٍخمْسِينَ عَامَاً تشّحَذُ سِكِينَهَا
بالحَقِ تَجْتَثُ
الشُعُوبُ غُزَاتَهَا
والحَقُ سِرُ اللهِ فِي تَمْكِينِهَا
قَدْ تُفلِحُ
فِي قَهْرِهَا لِبُرْهَةٍ
لَكِنَهَا لَنْ تَسْتَطِعْ تًدْجِينَهَا
***
فِي عُهْدَةِ
الزمنٍ القَرِيبٍ حِكَايةٌ
حِبَالُ المشانِقِ أحْكَمَتْ تدَّوِينَهَا
رَفَعُوا عَلى
خَشبِ المًشًانِقِ هَامَةً
قد أخْفَقَ المُحْتَلُ فِي تَلْيِينِهَا
وهُناَ الغُزاةُ
قبَّلوا يَدَ نجّلِهِ
فِي خُطْوةٍ لَمْ يأْلَفُوا تدّشِينَهَا
فتَزيَنَ
ثَغْرُ الشًهِيدِ بضِحْكَةٍ
قَدْ طَافَ أرّجَاءَ النَّعِيمِ رَنِينُهَا
سَيُعَاوِدُ
التاريخُ عَزْفَ مَلَاحِمٍ
قدْ أَحْكَمَ فُرّسَانُكِ تلْحِينَهَا
هُنَا طَأْطَأَ
الغَربُ العَتِيدُ جِبَاهَهُ
وسَتُعِيدُهَا الأجْيَالُ ، تَجْبِي دَّيْنَهَا
إِذْ يَضْرِبُ
التَارِيخُ فِيكِ مَوعِداً
يُلْقِي دُرُوسَاً .. كَرَّرَ تَلْقِينَهَا
هَذِي الجُرُوحُ
بالعَزِيمَةِ تَنْدَمِلْ
حتى وإنْ سَمِعَ الجِوارُ أَنِينَهَا
وهَذِي النُدُوبُ
وِسَامُهَا ،وسَيرّتَدِي
هَذا الوِسَامُ بَنَاتُها وبَنِينُهَا
رمضان البريكي
20 أكتوبر 2017
الرَاحِلِينَ وجدَّتُهَا أكواماً
صُرُوفُ الدَهْرِ تَجّْمَعُ بينَها
كومُ مِنَ
النُبَّلِ وكَومُ َشَهَامَةٍ
وَكَومُ مِنَ الإِبَاءِ فِي تكَّوِينِهَا
وَكَومُ مِنَ
التَارِيخِ لَيسَ بغَافِلٍ
يَجِسُ الأُمُورَ، غثَّهَا وسمِينَهَا
وكَومٌ حَكِيمُ
يُخْبِرُ خُلَانَهُ
إن الأَوَانِيَ تنَّضَحُ بمَعِينِهَا
إِبَّانَ عَصْرِ
العِزِّ كُنََّ وِعَائَهُ
وفِي مَوسمِ الأَمْجَادِ كُنََّ عَرِينَهَا
وصِرّنَ مَكَبْاً
للقُمَامَةِ عِنْدَمَا
صَارَ الحَضِيضُ للبِلادِ قرِينَهَا
****
قَالتْ لِيَ
الأكَوامُ مَا بِكَ شَاخِصاً !
وكأنَّكَ يا ابْنَ الكِرَامِ سجِينُها
فالدّارُ تَشْعُرُ
حِينَ يَخفِقُ قلبُك
وللدَارِ مِثْلُكَ شَوُّقُهَا وحَنِينُهَا
فَهِيَ سَعِيدَةٌ
بقُدُومِكَ زائراً كَمَا
كُنّتَ تسْعَدُ حِينَ تَرّمُقُ عَينَهَا
فليسَتْ رُكَاماً
خَلَّفتْهُ قَنابِلُ
هوَّجَاءُ والحِقْدُ المَقّيتُ دفِينُها
أَسْمَعْ قرٍيظَ
الفَخْرِ فِي جَنَّبَاتِهَا
تَنامُ عَلَى الأمْجَادِ مِلْءَ جُفُونِهَا
سَبْعُونَ كَومَاً
علىَ الجِيَادِ نُرَابِطُ
لِخَمْسِين عَامَاً رُوحُنَا عُرّبُونُهَا
حتَى اِنْبَرَىَ
دَمُنَا يَسِيلُ جدَاوِلاً
يَحِثُ الخُطَىَ لِلأَرّضِ يسْقِي طِيْنَهَا
****
أَشارتْ لِيَ
الأكوامُ تِلكَ خِيَامُه
وبَيتُ القَصِيدِ شِرَاعُها وسَفِيْنُهَا
فِي كُلِ رُكْنٍ
لَوحَةٌ مَمْهُورةٌ
بِخَتْم ِالزّمَانِ مُحْكَمُ تَلّوِينُهَا
أرى طِفلاً
وجَدّاً وطِفلةً
والجَدُّ مِنْ فَرْطِ الهِيَامِ رَهِينُهَا
وهُنَا كُرَاسُ
وخَطُ غَامِضٌ
ونصُ خِطَابٍ يُفْهَمُ فِي حِينِهَا
ومُهْتَدُونَ
أعْلَنوا إِسْلَامَهُمْ
واسْتمْسَكُوا بالعُرّوَةِ الوُثْقَىَ ودِينَهَا
وعلى النَقِيضِ
أقْسَمَ مُتَحاذِقٌ
نكثَ العُهُودَ، غلِيظَهَا ومتِينَهَا
وهُنَا
مُتَمَلِقٌ بِسِجَارةٍ
يُشْعِلْهَا لَهُ، يدعُوهُ لتدْخِينَهَا
وَهُنَا عجوزٌ
كانَ يصْنَعُ شأياً
بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ أو مَا دُونَهَا
أوشَاجُ
قُرْبى وكُوبُ مًوَدَّةٍ
فدَاهَا مِنَ الأَبْنَاءِ بخمْسَةٍ لِصًونِهَا
****
وكَأنِي سَمِعْتُ
همْسَةً مِنْ صَاحِبٍ :
جَنِّبْهُ الهُمُومَ ثقيلَها وحَزِينَهَا
إِنَّ الهُمُومَ
إذ تَراكَمَ وِزْرُهَا
كالْنَارِ يَفْتِكُ بالنُفُوسِ كَنِينُهَا
قُلْتُ لِنَفْسِي
لا تكُونِي ثَقِيلَةً
فتَرْمِي عَليِهِ عِبْئَهَا وشُجُونَهَا
إن الهُمُومَ
بعْضُهَا مِنْ فِعْلِنَا
فأبْقِ سَعِيرَ النَارِ فِي كَانُونِهَا
نخّشَى عَليهِ
كُلُنَا يَا صَاحِبِي
كَمَا تَحْرُسُ الأُمُ الحَنُونُ جَنِينَهَا
لكِنَنَا
كالعَادَةِ يا صَاحِبِي
نَرّمِي علَى شَيْخِ الجِمَالِ رَزِينَهَا
****
يا قرّطَاجَنّْةُ
مُوجِعٌ مِحْرَاثُهُمْ
وبعضُ الجُرُوحِ يصْعُبُ تَسْكِينَهَا
هُمٌ الغُزاةُ
مَا تَبدّلَ حَالُهُم
وَرِثُوا جُنُونَ القٌوَةِ ومُجُّونَهَا
لمْ تَنسْ
رومَا ثأرَهَا .. مَوتُورةً
لٍخمْسِينَ عَامَاً تشّحَذُ سِكِينَهَا
بالحَقِ تَجْتَثُ
الشُعُوبُ غُزَاتَهَا
والحَقُ سِرُ اللهِ فِي تَمْكِينِهَا
قَدْ تُفلِحُ
فِي قَهْرِهَا لِبُرْهَةٍ
لَكِنَهَا لَنْ تَسْتَطِعْ تًدْجِينَهَا
***
فِي عُهْدَةِ
الزمنٍ القَرِيبٍ حِكَايةٌ
حِبَالُ المشانِقِ أحْكَمَتْ تدَّوِينَهَا
رَفَعُوا عَلى
خَشبِ المًشًانِقِ هَامَةً
قد أخْفَقَ المُحْتَلُ فِي تَلْيِينِهَا
وهُناَ الغُزاةُ
قبَّلوا يَدَ نجّلِهِ
فِي خُطْوةٍ لَمْ يأْلَفُوا تدّشِينَهَا
فتَزيَنَ
ثَغْرُ الشًهِيدِ بضِحْكَةٍ
قَدْ طَافَ أرّجَاءَ النَّعِيمِ رَنِينُهَا
سَيُعَاوِدُ
التاريخُ عَزْفَ مَلَاحِمٍ
قدْ أَحْكَمَ فُرّسَانُكِ تلْحِينَهَا
هُنَا طَأْطَأَ
الغَربُ العَتِيدُ جِبَاهَهُ
وسَتُعِيدُهَا الأجْيَالُ ، تَجْبِي دَّيْنَهَا
إِذْ يَضْرِبُ
التَارِيخُ فِيكِ مَوعِداً
يُلْقِي دُرُوسَاً .. كَرَّرَ تَلْقِينَهَا
هَذِي الجُرُوحُ
بالعَزِيمَةِ تَنْدَمِلْ
حتى وإنْ سَمِعَ الجِوارُ أَنِينَهَا
وهَذِي النُدُوبُ
وِسَامُهَا ،وسَيرّتَدِي
هَذا الوِسَامُ بَنَاتُها وبَنِينُهَا
رمضان البريكي
20 أكتوبر 2017

